عبد الرزاق الصنعاني

417

المصنف

كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت ( 1 ) بذنب ، فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ، ثم تاب ، تاب الله عليه ، قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي ( 2 ) ، حتى ما أحس ( 3 ) منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال ، فقال : والله ما أدري ما قول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت - وأنا جارية حديثة السن ، لا أقرأ من القرآن كثيرا - : إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا الامر حتى استقر في أنفسكم ، وصدقتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة ( 4 ) ، والله يعلم براءتي ( 5 ) ، لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بذنب والله يعلم أني بريئة لتصدقوني ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * ( 6 ) قالت : ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل ( 7 ) في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام رؤيا يبرئني الله

--> ( 1 ) أي وقع منك على خلاف العادة . ( 2 ) استمسك نزوله فانقطع . ( 3 ) أي ما أجد . ( 4 ) في " ص " " برية " . ( 5 ) في " ص " " برائي " وفي الصحيح " والله يعلم أني بريئة " . ( 6 ) سورة يوسف ، الآية : 18 . ( 7 ) في الصحيح " أن الله منزل في شأني " .